حيدر حب الله

173

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

المؤمنين ؛ فإنّ قاعدة التسامح عندهم لا تجري عادةً في معلوم الكذب . وبهذا أيضاً يمكن تفسير وجود ما يزيد عن العشرة من شروح هذا الدعاء ، فإنّ العالم الذي لا يرى مشكلةً في متن هذا الدعاء ، ويبني - كما هو المشهور - على قاعدة التسامح ، لا ضير بالنسبة إليه في أن يشرح هذا الدعاء ؛ فلا يكون شرحه دليلًا على ثبوته التاريخي عنده بالضرورة ( أي ثبوت أنّ الأمير قد دعا به بالفعل أو كان من عادته الدعاء به ) ، بل المسألة تحتمل وجهين ، وقد يكون ثبوته التاريخي حاصلًا عنده ، لكنّ هذا الثبوت نشأ من حيث قناعته بصحّة المضمون لا من حيث تناقل هذا الدعاء جيلًا بعد جيل بوسائل النقل التاريخي المتعارفة ، أو بالعثور على مصادر قديمة له بالضرورة ، فليلاحظ جيداً . وأمّا ما قاله بعض المعاصرين من أنّه دعاءٌ مجرّب ، فهذا لا تعليق عندي عليه ، فمن ثبت عنده بهذه الطريقة صحّة الأدعية ، فهو حجّة له وعليه . 4 - قد يقال بأنّ مضمون هذا الدعاء حقّ ، وأنّ الشيعة تؤمن به ، ممّا يقوّي الصدور . والجواب : إنّنا لا نتكلّم في الوقائع التاريخيّة التي احتواها الدعاء ، فهذا يحتاج لمراجعات كثيرة في كلّ فقرة ، وقد يوافق الباحث على هذه الفقرة وقد يخالف في تلك ، إنّما الكلام في أنّ هذا المضمون هل صاغه أهل البيت على طريقة دعاءٍ ولعن ، لا سيما في الصلوات ؟ وهل أسّسوا لمنهج الدعاء بمثل هذا النصّ أو لا ، في الصلوات ونحوها أو خارجها ؟ وهذا شيء لا تكفي فيه مسألة إثبات الوقائع التاريخيّة ، بل هي أمر إضافي يتصل بمنهج تربوي في ممارسة هذا النمط من الأدعية أو في إثبات حكم شرعي باستحباب مثل هذا الدعاء في القنوت مثلًا . ولمزيد توضيح نحن نعرف أنّ فرعون فعل كذا وكذا بنصّ القرآن الكريم ،